الله عز وجل لا يريدنا أن نقاطع الشاردين مقاطعة تامة حتى لا يضلوا:
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}
هذا الذي يتكلم بلا دليل، يتكلم بلا تعليل، يتكلم من غير علم، يتكلم من غير هدى، يتكلم من غير كتاب منير، يتكلم فيما يتراءى له، هذا الذي يخوض.
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) }
(سورة المدثر)
كلمة يخوض رائعة، المتمكن من اللغة يُدرك أبعاد هذه الكلمة،
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}
تنبيهًا لهم، تنبيهًا لتطاولهم على الله عز وجل، تنبيهًا لجهلهم، تنبيهًا لضعف أدلتهم، تنبيهًا لتسرعهم، الآن في أي جلسة الإنسان يرى نفسه محور العالم، يصحح ولا يصحح، يصدق ولا يصدق، بلا دليل، الشيء الذي يعجبه يقبله وما يتعارض مع شهوته يرفضه، كم من أشياء في أصل الشرع يقول لك: هذه عادات وتقاليد لم تكن على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، هكذا من عنده، بلا دليل.
يقولون هذا عندنا غير جائز فمن أنتمُ حتى يكون لكم عند
من أنتم؟
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا}
تجد أي إنسان بثقافة، بإطلاع ضعيف جدًا، لم يقرأ، لم يبحث، لم يمحص، لم يدقق، يتكلم في القضاء والقدر براحة تامة، وينفي شيء، ويثبت شيئًا، وينفي حكمًا شرعيًّا، وينفي الحجاب في الإسلام، وينفي بعض الأوامر الشرعية التي وردتنا في الكتاب والسنة، هكذا،
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}
أشعرهم أنهم على باطل، أشعرهم أن هذا الخوض من دون أدلة تطاول على الله عز وجل، لكن يوجد في الآية ملمح دقيق جدًا.
أنا حينما أقاطع الشارد مقاطعة تامة أنى له أن يهتدي؟ أنا حرمته من الهدى، فالله عز وجل يريدنا ألا تكون المقاطعة تامة،