كشاهد على ذلك يشاع في الغرب في كل مكان أن الشاذ في سلوكه الجنسي جيناته مختلفة، إذًا لا إثم عليه، إذًا لا تثريب عليه، هذه فكرة تروق للشاذين، هم بشر أسوياء، لكن جيناتهم خاصة، إلى أن اكتشفت الخارطة الجينية قبل سنوات، وأعلن كلينتون هذه الخارطة، وأخطر ما في إعلانه أن الجينات لا علاقة لها بالسلوك إطلاقًا،
{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ}
هذا الباطل الذي شاع في الغرب انتهى بالخارطة الجينية، مستحيل وألف ألف مستحيل أن يُخلق الإنسان على نحو شاذ ثم يحاسب على شذوذه، هذا مستحيل.
أيها الأخوة:
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) }
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}
يخوض، خاض، يعني مشى في الماء، والماء العكر لا يكشف لك قعره، عندما يمشي الإنسان بمركبته في بركة ماء يخاف، لعلها حفرة، لعلها مفاجأة، لعلها صخرة، لا يرى شيئًا، الماء يحجب عمن يخوض في قعره، كأن الله عز وجل يريد أن يقول:
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ}
أي يغامرون، يعالجون موضوعات ليسوا متمكنين منها، يخوضون، يمشي في بركة ماء فيها مفاجئات، قد يكون في هذه البركة حفرة تقضي على من يمشي في الماء، قد يكون فيها حيوان مؤذٍ، قد يكون فيها صخرة تعيق حركة المركبة،
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ}
هذه الصورة المادية تشبه الذي يتحدث عن يوم القيامة، يتحدث عن القضاء والقدر، لماذا خلق هذا أعمى؟ هكذا، لمَ لم يخلقنا الله من دون شهوة؟ إذًا لا نعصيه، يخوض في آياتنا.