{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا (55) }
(سورة النور الآية: 55)
لكننا حينما تركنا الله، وابتعدنا عنه ضعفنا، فأصبحنا لا نملك غير سلاح واحد، أن نندد، وأن نشجب، وأن ندين، وأن نستنكر، وأن نشدد على كذا، وأن نحل الجهة الفلانية المسؤولية، وأن نحرق العلم، عندنا غير ذلك؟ والقوي يسخر منا، هو يسر بهذا لأننا ضعاف، أما حينما نكون أقوياء نقول كما قال هارون الرشيد، قال له: مِن هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى كلب الروم، ما ترى لا ما تسمع، وانتهى الأمر.
الإله واحد، إلههم إلهنا، وربهم ربنا، الإله واحد، والقوانين واحدة، نحتاج إلى أن نكون أقوياء، والقوة تحتاج إلى إيمان بالله عز وجل.
حينما يأتي القضاء والقدر من الله مباشرة وقعه يكون أخف بكثير مما لو جاء من إنسان:
أيها الأخوة:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}
يمكن أن تندرج الحرب الأهلية تحت هذا البند:
{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}
أيها الأخوة، أبين لكم مرة ثانية أن بلاء الله عز وجل قد يأتي من السماء، وقد يأتي من تحت الأرجل من الأرض، وقد يكون حربًا أهلية،
{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}
لكن يبدو أن الإنسان حينما يأتيه قضاء وقدر من الله مباشرة وقعه أخف بكثير مما لو جاءه من إنسان، والدليل:
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) }
(سورة لقمان)
آية ثانية: