{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) }
(سورة الشورى)
اللام لام التوكيد، قد يأتي المصاب من إنسان، فأنت بهذه الحالة تحتاج إلى توحيد أعلى، كي توقن أن هذا الإنسان مسير، وأن الله سمح له أن يصل إليك، من أجل ألا تحقد حقدًا لا يحتمل أن الله سمح له أن يصل إليك، لذلك هنا ينبغي أن تصبر على قضاء الله وقدره الذي ساقه على يد فلان، وأن تغفر لهذا الإنسان إن أمكنك أن تغفر، أو أن تطالب بحقك إن أردت، لكن أن تأتي المصيبة من الله مباشرة شيء، وأن تأتي عن طريق إنسان شيء أصعب.
حينما يشيع الفساد في الأرض يجب أن نُحصن بشيئين بالاستقامة والوعي:
لذلك:
{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}
إذًا نحن في قبضة الله، وتحت رحمة الله، وحينما يشيع الفساد في الأرض قد يبتلى الناس بصراعات داخلية، وهذا خطر جدًا.
بالمناسبة، أعداء المسلمين يدفعون المبالغ الطائلة لإثارة فتنة داخلية، ويجب أن نحصن بشيئين بالاستقامة وبالوعي، بالاستقامة لأنها تبعد عنا كل مصاب إلهي، وبالوعي لأنه يبعد عنا كل مكر خارجي:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}
قال تعالى:
{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (14) }
(سورة المائدة الآية: 14)
العداوة والبغضاء لها سبب؛ البعد عن الله عز وجل، أما إذا اعتصمنا جميعًا بحبل الله تكون المودة والرحمة بين المؤمنين.