أخواننا الكرام، فيما سمعت في بعض السنوات إمام الحرم صلى التراويح، وفي يوم الختم في ليلة السابع والعشرين دعا دعاءً مطولًا اقترب من ساعة، وقد خصص في هذا الدعاء دعاء على هؤلاء الذين يغتصبون في فلسطين، ويقتلون، ويهدمون، ويحرقون، ويقتلعون الأشجار، ويردمون الآبار، ويذلون الناس، دعا عليهم ما يزيد على خمس عشرة دقيقة، وبكى بكاءً شديدًا، في هذا الوقت بالذات توجهت طائرتان كبيرتان تحملان مئة وخمسة وعشرين ضابط كومندس، وكل ضابط مكلف بالملايين، يتقن اللغة العربية والعامية واللغة المحلية، يتقن السلاح الأبيض، يتقن الصراع الياباني، يتقن استخدام أدق الأسلحة، وهؤلاء الضباط الكبار توجهوا إلى جنوب لبنان كي يأخذوا رهائن من المساجد ليلة القدر، فإذا بالطائرة الأولى تقع على الطائرة الثانية، وإذا بالطائرتين تقعان على مستعمرة إسرائيلية، والثابت أنه منذ أن تأسست إسرائيل من عام 1948 حتى الآن لم تمنَ بخسارة بشرية تفوق هذه الخسارة، مئة وخمسة وعشرون ضابطًا.
ربما كانت المصائب نعمًا باطنة:
أنت حينما تدعو الله عز وجل صادقًا يستجيب لك، حتى الصندوق الأسود حينما قرؤوا ما فيه آخر كلمة قالها الطيار الذي في الأعلى، قال: أنا أسقط ولا أدرِي لمَ أسقط، إذًا:
{قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ}
محور هذا الدرس أن الله سبحانه وتعالى يسوق بعض البلاء لعباده كي يلجؤوا إليه، كي يقفوا على أبوابه، يلجئهم إلى العبودية له، كي يكرمهم، كي يرحمهم، كي ينصرهم، كي يرفع شأنهم، كي يعطيهم عطاء كبيرًا، كي يدخلهم الجنة، فدققوا أن هذه المصائب ربما كانت نعمًا باطنة، ثم يقول الله عز وجل: