فهرس الكتاب

الصفحة 5058 من 22028

أحيانًا الشبهات ظلمات، القضية غامضة، القضية تحير، كيف نوفق بين هذه الآية وهذه الآية؟ كيف نوفق بين وعود الله في القرآن الكريم وواقع المسلمين؟ كيف نوفق بين النمو الاقتصادي وتحريم الربا ـ مثلًا ـ؟ فالطرف الآخر يطرح شبهات دائمًا، وأحيانًا هناك ظلمات أخطار، أخطار في البر، وأخطار في البحر، هذه ظلمة، قد لا تجد ماء لإرواء زرعك، وقد لا تجد مالًا لشراء البضاعة، وقد لا تجد دواء لمرض عضال، فكأن العلماء بيّنوا أن هذه الظلمات بعضها فكري، بعضها من نوع الشبهات، وبعضها حسي من نوع المصائب، هي ظلمات، وقد رمز الله إلى الذي يعكر صفو الإنسان، والذي يوقعه في حيرة، والذي يربكه بالظلمات، والله وحده ينجيه منها. أحيانًا تأتي الآية الكريمة:

{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) }

(سورة النجم)

الآن يعيش العالم الإسلامي ظلمات ليس لها من دون الله كاشفة، ولا بد من تدخل إلهي مباشر، لأنه كحل أرضي يبدو بعيدًا جدًا، إذًا:

{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}

فأينما كنت هناك أخطار، لذلك قال تعالى:

{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ (88) }

(سورة هود الآية: 88)

وقد قيل: إن هذه الآية من أعمّ الآيات في القرآن الكريم، فأيّ هدف لا يحقق إلا بتوفيق الله، إن كان الهدف شخصيًا، أو جماعيًا، عامًا، أو خاصًا، لا يحقق شيء على وجه الأرض في ملكوت الله عز وجل إلا بتوفيق الله، لذلك كان من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلاَّ ما جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وأنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلًا ) )

[رواه الحاكم عن ابن عمر]

مادام الأمر بيد الله فالتعامل مع الله وفق القواعد تعامل علمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت