على كلٍ أيها الأخوة، يشير الله عز وجل في هذه الآية إلى أن الإيمان متوافق مع الفطرة، فأنت في النهاية لا تلتجئ عند الشدة إلا إلى الله، بل مرةً حدث في بلدنا رياح عاتية حطمت مئات البيوت الزجاجية، فقال لي أحدهم: الناس على اختلاف مللهم ونحلهم وأديانهم وطوائفهم قالوا: إن المسيء أدبه الله عز وجل، فهناك إيمان فطري، وإيمان عقلي، وإيمان نقلي، الآية هنا تتحدث عن الإيمان الفطري:
{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}
الإنسان قد لا ينتبه أنه يتمتع بأجهزة سليمة، وبحواس سليمة، وبقدرة على الحركة، يتمتع بصحته تمتعًا عاليًا، لكنه لو علم أن أي خلل في أعضائه يجعل حياته جحيمًا لا يطاق، فأنت إذا كنت معافىً فينبغي ألا تنسى أن هذا فضل من الله عظيم،
{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}
الحقيقة أن الظلمات أنواع؛ هناك ظلمات حسية، وظلمات عقلية، أحيانًا تطرح شبهات، لو أن الإنسان التجأ إلى الله عز وجل لبدد الله له هذه الشبهات، ولا سيما في هذه الأزمان الشبهات تطرح على هذا الدين، على هذا القرآن، على هذا الإسلام، على المسلمين فالله عز وجل متكفل أن يبدد لك هذه الشبهات، لو فهمت الظلمات شبهات فالله هو الذي يبددها، فإذا قرأت القرآن قراءة واعية متأنية، ورافق هذه القراءة طهارة نفسية لوجدت أن كل سؤال ألقي في خاطرك حار فيه عقلك أجابك الله عليه في القرآن الكريم، هذا معنى.
لا يحقق شيء على وجه الأرض في ملكوت الله عز وجل إلا بتوفيق الله: