أيها الأخوة، دائمًا وأبدًا العاقل لا يندم لأنه توقع ما سيكون، حالة المؤمن حينما يأتيه ملك الموت وهو على طاعة الله، وقد أنفق ماله في سبيل الله، وقد ربى أولاده تربية صحيحة، وقد عامل زوجته معاملة راقية، وقد أمر أهله بالحجاب، وقد أقام الإسلام في نفسه، وفي بيته، وفي عمله، وقد بذل الغالي والرخيص في سبيل ربه، هذا الإنسان حينما يأتيه ملك الموت ينادى:
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) }
(سورة يس)
والثاني الذي غفل عن الله، إذا جاءه ملك الموت يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا، من شدة الندم.
{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) }
{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}
هو المولى، هو الذي يوليك، هو الذي يربيك، هو الذي يرعاك، هو الذي يهديك، كنت عنده، جاء بك إلى الدنيا.
هناك موتان وإحياءان:
قال تعالى:
{قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ (11) }
(سورة غافر الآية: 11)
الموت الأول موت العدم.
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }
(سورة الإنسان)
والموت الثاني الموت في نهاية الحياة الدنيا، والإحياء الأول إحياء الإنسان في الدنيا، والإحياء الثاني إحياء الإنسان يوم القيامة،
{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}
معنى الحق، الشيء المستقر، تقريبًا ما يقال في العالم معظمه كذب، ومعظمه ليس حقيقيًا، أما أي شيءٍ قاله الله عز وجل فهو حق لأنه واقع لا محالة، لذلك في القرآن إشارات لطيفة مثلًا:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) }
(سورة الفيل)