فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 22028

والله أيها الأخوة، ليس على وجه الأرض من إنسان أعقل وأذكى ممن يعد لساعة الموت التي لا بد منها، وأنا ذكرت لكم، وأذكر كثيرًا هذا المثل: الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، أن المؤمن يتعامل مع النص، وأن غير المؤمن يتعامل مع الواقع، هؤلاء الناس الشاردون عن الله عز وجل عايش، يأكل، ويشرب، ويستمتع، وينام، ويسهر، ويتسامر، ويتنزه، ويستعلي، ويستكبر، ويعصي، ويغفل، ولا يصلي، في الواقع ليس هناك شيء مقلق، صحته جيدة، ماله وفير، زوجته أمامه، أولاده أمامه، مركبته جاهزة، الوقت صيف يعمل نزهات، الوقت شتاء يكون في أماكن شتوية، هذا يعيش الواقع، هذا يصعق بالموت، يصعق لأنه لم يحسب له حسابًا، لأنه لم يدخله في برنامجه اليومي، المؤمن يتعامل مع النص، يقرأ القرآن:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (9) }

(سورة المنافقون الآية: 9)

غير المؤمن يتعامل بالواقع والمؤمن يتعامل بالنص:

غير المؤمن يتعامل بالواقع، والمؤمن يتعامل بالنص، تمامًا كالمثل الشهير، إنسان أراد أن يسافر إلى حمص في أيام الشتاء القارصة، رأى لوحة خارج دمشق كتب عليها:"الطريق إلى حمص مغلقة بسبب تراكم الثلوج في النبك"، أما الطريق في ظاهر دمشق جاف، والشمس ساطعة، إن تعاملت مع الواقع تابعت السير، وإن تعاملت مع النص رجعت من ظاهر دمشق، الآن: العاقل قرأ اللوحة يرجع، هدفه حمص والطريق مغلق، أما الدابة فتمشي، لا تقف إلا عند الثلج، فالذي يتعامل مع الواقع دابة، أما الذي يتعامل مع النص إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت