ولكنه خلق نموذجين، خلق الإنسان، أعطاه الحرية، هوية الإنسان أنه مخير، بإمكانه أن يطيع الله وبإمكانه أن يعصيه، بإمكانه أن يستجيب لله وبإمكانه ألا يستجيب، بإمكانه أن يتبع عقله فيطيع ربه وبإمكانه أن يتبع شهوته فيعصي ربه، بإمكانه أن يسمو وبإمكانه أن يسفل، بإمكانه أن يستقيم وبإمكانه أن ينحرف، له أن يصدق وله أن يكذب، له أن يؤمن وله أن يكفر، له أن ينصف وله أن يجحد، هو مخير، بل إن الله عز وجل أعطى الإنسان شيئًا من صفاته، والله عز وجل مُريد، والإنسان أعطاه حرية الاختيار.
أيها الأخوة، هذا سؤال دقيق، الذي يعصي، يعصي لأنه اختار المعصية، لكن الله يمده بقوة كي يعصي الله بها، الذي يذهب إلى الملاهي يتحرك بقوة الله، لكن هوية الإنسان أساسها أنه مخير، أوضح لكم ذلك:
إنسان عنده صيدلية، أراد أن يعين موظفًا ليعينه بعد الظهر على إدارة هذه الصيدلية، أراد أن يختبره، وضع له على الطاولة مجموعة من الأدوية، بعضها فيتامينات، بعضها مضادات حيوية، بعضها مقويات، بعضها مضادات للسموم، وبيّن له أماكن الأدوية في الصيدلية، وقال له: ضع كل دواء في مكانه، الآن هذا الموظف في طور الامتحان، فلو أمسك دواء السموم، واتجه إلى خزانة الفيتامينات هل يمنعه؟ إذا منعه ألغى امتحانه، نحن في الدنيا مخيرون.
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) }
(سورة الكهف الآية: 29)
وقال:
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }
(سورة الإنسان)
وقال:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) }
(سورة البقرة الآية: 148)
الذي يعصي لا يعصي لأن الله ليس قاهرًا على عباده، يعصي لأن الله منحه حرية الاختيار، وهذه الحرية سوف يدفع ثمنها باهظًا يوم القيامة.
الاختيار أبرز خصائص الإنسان: