فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 22028

لكن قد يسأل سائل: إذا كان أمر الله عز وجل هو النافذ في ملكوت السماوات والأرض، فلماذا في الأرض كفار يعصونه؟ ولماذا في الأرض كفار يتحدونه؟ الإجابة عن هذا السؤال بسيطة، وهي أن الكون كله مسيّر، إلا الإنس والجن، مخلوقات، لما عُرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملنها، فاستسلموا لله عز وجل، ورضوا أن يكونوا طائعين من دون تكليف، ومن دون مسؤولية، ومن دون حساب، ومن دون جنة أو نار، فركب الملك من عقل بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما.

الإنسان فيه قبضة من تراب الأرض وفيه نفخة من روح الله:

حينما قال الله عز وجل:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ (72) }

(سورة الأحزاب الآية: 72)

الإنسان قَبِل حمل الأمانة، قبل أن يكون فيه شيء من المَلَك وشيء من المخلوقات الدنيا من حيث الشهوات، فيه قبضة من تراب الأرض وفيه نفخة من روح الله، عنده قيم، ومبادئ، وفي كيانه شهوات، الإنسان مخلوق متميز، بإمكانه أن يصل إلى ما فوق الملائكة وبإمكانه أن يصل إلى ما دون الحيوان.

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) }

(سورة البينة)

قال:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) }

(سورة البينة)

الله عز وجل جعل الإنسان مخيرًا بين طريقين:

الله عز وجل قاهر،

{فَوْقَ عِبَادِهِ}

أمره هو النافذ،

(( ما شَاءَ الله كَانَ، وَما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكْن ) )

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت