أيها الأخوة، قضية دقيقة جدًا، أنت حينما تختار أن تصلي، وتنبعث إلى الصلاة يمدك الله بقوة كي تصلي، وحينما تختار أن تذهب إلى مكان لا يرضي الله يمدك بقوة كي تصل إلى هذا المكان، لأن الاختيار هو أبرز خصائص الإنسان.
لكن الإنسان وهو مخير، وهذا أدق ما سأقوله، الإنسان وهو مخير، والإنسان يتحرك بخلاف أمر الله لا يمكن أن تكون هذه الحرية على حساب الآخرين، الله عز وجل ينسق:
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) }
الظالم سوط الله ينتقم به ثم ينتقم منه، لك الحرية أن تضرب، ولكن ليست لك الحرية أن تضرب من تشاء، هذا الذي أراد أن يضرب يسوقه الله إلى من يكون الضرب في حقه حكمة، إما ليمتحنه، أو ليؤدبه، أو ليحجمه، أو ليذكره، أو ليرقى به أحيانًا.
إذًا: الله عز وجل ينسق، قال تعالى:
{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) }
(سورة النساء)
الذي يجري في العالم اليوم، كل إنسان قوي يأخذ أبعاده، لكن لا على حساب الآخرين، كلام دقيق، وأتمنى أن يكون واضحًا عندكم.
(( لَوْ أَنّ أَوّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمّا عِنْدِي إِلاّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ) )
[رواه مسلم عن أبي ذر]
ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام، كن فيكون، زل فيزول.
(( فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) )
[أخرجه مسلم عن أبي ذر]
على الإنسان ألا يخاف إلا من ذنبه:
هناك أقوياء، وهناك طغاة، وهناك مجرمون، وهناك كائنات توقع الأذى في الآخرين، ولكن ليس إلا الله.