فهرس الكتاب

الصفحة 5034 من 22028

لذلك مرة كنت في زيارة مدير ثانوية، وحدثني عن مشاريعه المستقبلية فقدم طلبًا ليعار إلى الجزائر كمدرس معار، والراتب مضاعف، قال لي: سأذهب إلى هناك، وسأمضي خمس سنوات هناك، ولن آتي إلى دمشق في أثناء العطل الصيفية، قلت له: لماذا؟ قال لي: أريد أن أقضي صيفًا في فرنسا، وصيفًا في بريطانيا، وصيفًا في إسبانيا، وصيفًا في إيطاليا، قال لي: بعد أن أعود إلى الشام أقدم استقالتي من العمل التدريسي، وأحصل على التقاعد والتعويضات، وأفتح محلًا، قال لي: أبيع فيه التحف، هذه لا علاقة لها بالتموين، ولا تفسد مع مضي الوقت، وأولادي يجلسون في هذا المحل التجاري، وأجعله منتدى، وحدثني!! أنا والله الذي أذكره تحدث عن عشرين سنة قادمة وانتهى اللقاء، وذهبت إلى البيت، وعندي عمل في مركز المدينة، أردت أن أعود إلى البيت مشيًا على الأقدام، فإذا بنعوته على الجدران في اليوم نفسه، لذلك قالوا: من عدا غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت.

الفرق بين النوم والموت أن النائم يستيقظ لكن الميت لا يستيقظ:

كم حالة وفاة يرى أنه سيعيش طويلًا؟ أحد أصدقاء أحد أقربائي كان مرحًا ورشيقًا، وصحته جيدة جدًا، وأكله مدروس دراسة دقيقة، الخبز، السَّلطات، المشي، الروح المرحة، ففي سهرة قال: أنا أطيل لأموت، فسألوه: ما السبب؟ قال لهم: إني رشيق، ومرح، وأكلي منتظم، والرياضة يومية، يمشي ساعة كل يوم، وتمرينات سويدية، اللقاء الأسبوعي كل سبت، السبت الثاني كان مدفونًا تحت الأرض، الأجل لا أحد يملكه.

مرة أخ دعانا إلى مزرعة خارج دمشق، قال لي: لك أن تأتي بعشرة أخوة، فأنا اخترت عشرة أخوة، كان أخ كريم رئيس محكمة دستورية يجلس هناك، اخترته أحد المدعوين، دفناه الخميس، وخرجنا السبت من دونه، من يعلم متى سيموت؟ لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت