الله عز وجل يبين أن هؤلاء الذين سيقولون كذا وكذا، سفهاء، لو أنهم فكروا لسكتوا، لألغوا الآية، أنت في قبضة الله، أنت مريد وحر في اختيارك، لكن أي شيء أراده الله يكون، فأنت في قبضته، أكثر شيء يؤكد هذه الحقيقة أنك في النوم، الآن وأنت نائم قد ترى أنك في مكة المكرمة، قد ترى أنك في المدينة وأمام مقام النبي، وتبكي وتناجي النبي، وكأنك في جنة، وقد ترى رؤيا تبقى شهرًا أو أكثر وأنت مغموس في سعادة لا توصف، وقد ينام أخوك إلى جانبك، ويرى نفسه في المنام يتبعه ثعبان كبير، فيصرخ من شدة الخوف الظروف واحدة، الغرفة واحدة، الجو واحد، الحرارة واحدة، الفراش واحد إنسان كان كأنه في جنة، وإنسان كان كأنه في نار، هذه الرؤى تؤكد أن للإنسان حياة نفسية لا علاقة لها بالجسم إطلاقًا، والرؤى تبين هذه الحقيقة.
أيها الأخوة الكرام، كنت أقول دائمًا وأكرر: إن لم تكن طرفًا في مؤامرة قذرة هدفها إفقار المسلمين، أو إضلالهم، أو إذلالهم، أو إفسادهم، أو إبادتهم، فأنت في سلامة ما بعدها سلامة، لذلك الإنسان لو كان يشكو من ضيق وضعه الاجتماعي، يشكو من قلة دخله، لكن لم يكن طرف في مؤامرة قذرة ينام ملء العين، العوام يقولون: ينام على ريش نعام، النوم العميق دليل حسن العلاقة مع الله عز وجل، بل إن النائم المؤمن له عند الله أجر لأنه ينام ليتقوى على طاعة الله، فالنوم رحمة والنوم عبادة، لكن النوم مؤشر أنه أنت على شيء من الطهارة والاستقامة، لأن الانهيار الداخلي، والقلق الشديد، والخوف هذا يلغي النوم في حياة الإنسان.
الإنسان إذا استقام وكان على صلة بالله متينة وعلى ود مع الله عز وجل فنومه عبادة: