فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 22028

الإنسان أحيانًا يسافر من الشرق الأوسط إلى أمريكا هناك ظاهرة عجيبة، أول يومين ثلاثة لا ينام بالليل أبدًا، ينام في النهار، لأن هذه الساعة مبرمجة على دمشق، فهذا الوقت وقت ليل، بالنهار تكاد تموت من شدة الرغبة في النوم، وفي الليل لا تنام أبدًا، حتى مضي ثلاثة أيام أي حتى تبرمج الساعة برمجة جديدة حتى تنام في الليل وتستيقظ في النهار، فإذا عدت إلى الشام مرة ثانية أيضًا عندك ثلاثة أيام تنام في النهار وتستيقظ في الليل، هذا متعلق بالساعة البيولوجية.

الإنسان بين حالين:

إذًا قضية النوم قضية من أدق نعم الله عز وجل،

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ}

لذلك الإنسان بالليل لا يحاسب، لأنه فقد الإرادة، النوم موت مؤقت،

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ}

نوم مؤقت، والموت نوم دائم، الله عز وجل طليق الإرادة، بمعنى أنك في النهار أعطاك حرية الحركة، أعطاك اختيارًا، أعطاك قوة، لكنك في الليل لا تملك شيئًا، فكل ما يجري في الليل لا تحاسب عليه، لأنه خارج عن إرادتك، لكن أحيانًا الإنسان في الليل يرى رؤى متعلقة بحالاته في النهار، فمن كان عقله الباطن الذي يتجلى فيما يرى من رؤى، إذا رأى في الليل هو في طاعة، وفي عمل صالح فهذه بشارة على أن عقله الباطن منسجم مع عقله الواعي، وإذا رأى نفسه في معصية كبيرة، أو في عمل لا يرضِي الله فهذا تحذير من الله أن عقله الباطن لم يرقَ إلى مستوى عقله الظاهر.

الآن:

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ}

الاستيقاظ بعث، لذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي ) )

[الترمذي عن أبي هريرة]

كان من الممكن ألا يستيقظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت