فهرس الكتاب

الصفحة 5010 من 22028

وأنت لا تعلم أيضًا ماذا جرى قبل ألف عام في مكان ما من العالم، ثم إنك لا تعلم ما سيكون بعد حين، هذا غيب الحاضر والماضي والمستقبل، غيب إخباري، غيب الماضي وغيب المستقبل شيء، وغيب الحاضر شيء آخر، غيب الماضي وغيب المستقبل بُعده زماني، أما غيب الحاضر فبُعده مكاني، الآن ماذا يجري في أحد أحياء حلب؟ لا ندري، أما الغيب المطلق، كما قال العلماء: هو غيب ذو نوعين، غيب غاب عنك ويعرفه غيرك، أوضح مثل لهذا أنك أضعت مفتاحًا وإنسان أخذه، أنت لا تعلم أين هذا المفتاح؟ غاب عنك مكانه، لكن الذي أخذه يعلم مكانه، هذا غيب إضافي، فهناك غيب غاب عنك ويعلمه غيرك، هذا غيب، وهناك غيب غاب عنك، وغاب عن غيرك، ولكن الله سمح أن تعلمه بأسباب، جميع المكتشفات العلمية، وجميع القوانين التي اكتشفت هي غيب كانت، لكن الله سبحانه وتعالى قال:

{وَعَلَامَاتٍ (16) }

(سورة النحل)

جعل لكل شيء غاب عنك علامة، أنت لا تعلم أين الماء في باطن الأرض؟ لكن هناك علامات تقليدية، يأتون بقضيب رمان، وهناك علامات حديثة، هناك وسائل لمعرفة ماذا في باطن الأرض، وقس على هذا كثيرًا، هناك أشياء غابت عنك وعني، وشيء غاب عني ولم يغب عنك، هذا نوع من الغيب، وهناك غيب غاب عنك وعني، لكن الله سبحانه وتعالى سمح أن نعرفه، وجعل لهذه المعرفة وسائل، فمن أخذ بها كشف هذا الغيب، وجميع المخترعات والمكتشفات، وجميع الومضات الإبداعية في العالم وفي تاريخ البشرية، من هذا القبيل، ولكن هناك غيب مطلق يغيب عنا جميعًا، وليس له وسائل نعرفه، وقد أراد الله ألا نعرفه، فأنت بين غيب مضاف، وغيب مشترك لكن له وسائل، وبين غيب مطلق لا يعلمه إلا الله.

مصير كل إنسان غيب اختصّ الله به ذاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت