لذلك أيها الأخوة، أنت حينما تتقن هذه الحقائق لا تدخل نفسك في متاهة تقييم الأشخاص، مصير كل إنسان لا يعلمه إلا الله، أن توزع ألقاب الكفر والإيمان على من تشاء وعلى من تحب هذا تطاول على الله، وهذا سماه العلماء تألّيًا على الله، هذا الآن إنسان عاصٍ، غير مسلم، وقد يدخل في دين الله، وقد يكون أفضل منك عند الله في المستقبل.
مصير كل إنسان غيب اختص الله به ذاته، ولم يسمح لأحد أن يصل إليه، والصحابة الكرام حينما لم يصلوا إلى مكة في صلح الحديبية وعادوا، تألموا ألمًا لا حدود له لكن الله رد عليهم فقال:
{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ (25) }
(سورة الفتح الآية: 25)
أي يوجد في مكة أناس آمنوا ولكن كتموا إيمانهم، ونساء آمنّ بالله وكتمن إيمانهن، فأنتم إذا وصلتم إلى مكة قتلتموهم وأنتم لا تعلمون، فشاءت حكمة الله، وهو يعلم الغيب، ويعلم أن هذا الإنسان مؤمن، أو سوف يؤمن، أو أنه قريب من الإيمان، فأنت حينما تعرف أن هناك غيبًا مطلقًا لا يمكن أن تعرفه لا أنت ولا غيرك هذا يجعلك مؤدبًا، وأوضح مثل على ذلك: