إذًا أن تعبد غير الله لما تحقق مصالح، هذا كلام عميق جدًا، الإنسان يكون في بحبوحة كبيرة من عقيدة فاسدة، انتبهوا الآن دخلنا إلى لب الموضوع، أحيانًا تأتيك مكاسب لا يعلمها إلا الله إذا كنت على عقيدة فاسدة، أحيانًا توهم الناس أنت بشيء غير صحيح، هذا الإيهام يجلب لك نفعًا لا حدود له، أنت لا تعبد الله ولكن تعبد أهواءك، هذا ملمح، أناس كثيرون يكتشفون أن الإسلام هو الحق، وأن هذا الدين هو دين الله عز وجل، وأن هذا الدين هو الدين الذي ينبغي أن نؤمن به، ولكنهم يتمسكون بما هم عليه حفاظًا على مكاسبهم، أنت حينما تعبد غير الله وتحافظ على مكاسبك فأنت لا تعبد الله ولكنك تعبد ذاتك.
{قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) }
إذًا إما أن تتبع إلهًا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا لم يلد ولم يولد، وإما أن تتبع الهوى، والهوى يتمثل بصنم أحيانًا، يتمثل بإنسان كلما اقتربت منه أغدق عليك من النعم، فتعبده من دون الله، وتقره على كل أغلاطه، حفاظًا على مكاسبك، لا تتصور الآيات وعلاقتنا بها، هذه الآيات يمكن أن تشمل كل واحد منا، أنت حينما ترضي مخلوقًا، وتعصي خالقًا، لما عنده من مكاسب، أو لما يهددك به من متاعب، أنت إذًا وقعت في الشرك، أنت حينما تروج فكرة، لا لأنها صحيحة إلا لأنك تنتفع بها فأنت وقعت تحت طائلة هذه الآية، أنت حينما تطيع مخلوقًا، وتعصي خالقًا فقد وقعت تحت طائلة هذه الآية.
هناك طريقان لا ثالث لهما إما أن تعبد الله أو أن تعبد هواك:
أخواننا الكرام، قضية مهمة جدًا في هذه الآية، أنت حينما تروج فكرة، أو حينما تتبع رجلًا، أو حينما تنضم إلى فئة من أجل مصلحة، أنت تحت طائلة هذه الآية إنك تعبده من دون الله دون أن تشعر، بل إنك تعبد ذاتك، وتعبد مصالحك، الآية: