فهرس الكتاب

الصفحة 4996 من 22028

أنا حضرت مؤتمرًا في واشنطن للأديان، كلها عبادة، وليست عقيدة، فما زادت جميع العبادات عن أن تكون غناء ورقصًا وموسيقى، هذه العبادات، عبادات هي نوع من الرقص والموسيقى، ثم ليس فيها منهج ولا قيد، لذلك أتباع هذه الديانات كثيرون جدًا، لا كلفة فيها إطلاقًا، أما في الإسلام فهناك منهج، ومحرمات، ومكروهات تنزيهية وتحريمية، هناك منهج، لذلك التكليف أيْ عمل ذو كلفة، يكلف ضبط الشهوات، لذلك قال تعالى:

{قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ}

عندنا شيء ثان: المخلوقات لها تسلسل، أدناها الجماد، شيء له حجم، طول وعرض وارتفاع، ويشغل حيزًا، هذا الجماد، له حجم، له أبعاد ثلاثة، يشغل حيزًا في الفراغ، النبات أعلى منه، شيء يشغل حيزًا، حجم له أبعاد ثلاثة، لكنه ينمو، اختلف النبات عن الجماد بالنمو، الحيوان شيء له حجم، وله وزن، ويشغل حيزًا، وله أبعاد ثلاثة، وينمو، ويتحرك، اختلف عن النبات، الإنسان له وزن، جسم له وزن، ويشغل حيزًا في الفراغ، وله أبعاد ثلاثة، وينمو، ويتحرك، له حجم كالجماد، وينمو كالنبات، ويتحرك كالحيوان، ويفكر، هذه الميزة التي أضيفت إليه، فصار هناك جماد، ونبات، وحيوان، وإنسان، كل مرتبة فيها خصائص التي قبلها، وفيها زيادة عما قبلها.

الجماد مسخر للنبات، النبات يزرع في الأرض، والنبات مسخر للحيوان يأكله، وللإنسان، والحيوان مسخر للإنسان، والإنسان سُخر له كل شيء، الآن أيعقل أن يعبد هذا الإنسان الذي هو فوق الكائنات رتبة أن يعبد أقلّها رتبة، يأتي بحجر ينحته ويعبده من دون الله؟!

{قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) }

(سورة الصافات)

أيعقل أن تعبد حجرًا نحتّه أنت؟ مرة قبيلة اسمها وُدٌّ، لم تجد حجرًا تنحته، فصنعت من التمر صنمًا، فلما جاعت أكلته، فقالت الناس: أكلت وُدٌّ ربّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت