فهرس الكتاب

الصفحة 4979 من 22028

حيثما جاءت كلمة (على) مع الذات الإلهية لا تفيد الإلزام الخارجي، ليس فوق الله أحد، تفيد الإلزام الذاتي.

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }

(سورة الليل)

أي أن الله عز وجل ألزم نفسه بهداية الخلق.

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) }

(سورة هود)

ما شرعت التوبة إلا لأن الإنسان قد يخطئ:

قال تعالى:

{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) }

(سورة هود)

الله عز وجل ألزم نفسه بالاستقامة، وألزم نفسه برحمة العباد، وألزم نفسه بكل خير، فكلمة (على) وكلمة (كتب) ، الكتابة الذاتية، و (على) الإلزام الذاتي، لأن الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث الصحيح القدسي:

(( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا ) )

[مسلم عن أبي ذر]

لكن البشر ليسوا كذلك، هم يستبدون، ويطلبون من الدول الضعيفة ألا تستبد، هم يستبدون بحق النقض في مجالسهم، ويطلبون من الدول الفقيرة ألا تكون مستبدةً، نحن لسنا مع الاستبداد قطعًا، لكن هم مستبدون،

(( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا ) )

إذًا معنى:

{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}

أي كتابة ذاتية، تطمينًا للعباد الذين يتوهمون أن الشيء المكتوب أشد قوة من الشيء الموعود من دون كتابة، هؤلاء الضعاف، هؤلاء الذين يبتغون وجه الله، قد تزلّ قدمهم أحيانًا، المؤمن مذنب تواب:

(( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) )

[الترمذي عَنْ أَنَسٍ]

ما شرعت التوبة إلا لأن الإنسان قد يخطئ، فهؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله، وهؤلاء الذين كتب الله على نفسه الرحمة لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت