{أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا}
أي عمل عملًا يسوءه في المستقبل، قد يرضيه في الحال، الإنسان إذا أقبل على معصية قد يتوهم أنها ستمنحه لذة، لكن بعد هذه اللذة تكون الكآبة، ويكون البعد، ويكون الجفاء من الله عز وجل، لذلك المؤمن إذا وصل إلى الصلة بالله عز وجل لا يضحي بها بمخالفة تقطعه عن الله عز وجل.
البطولة أن تحترم ذاتك:
إذًا:
{مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا}
أي عملًا يسوءه، الأعمال الصالحة تسعده، الأعمال الصالحة كلما تذكرها أقبل على الله، الأعمال الصالحة تجعله محمودًا عند الله، ومحمودًا عند الناس، ومحمودًا عند نفسه، والأعمال السيئة إن لم يعلم بها الناس تجعل صاحبها ينهار من الداخل، هذا عذاب الفطرة، هذا عذاب الضمير، هذا الشعور بالذنب، هذا الشعور بالنقص هذا مركب النقص.
لذلك البطولة أن تحترم ذاتك، قد تستطيع أن تفعل شيئًا لا يرضي الله، ولا يرضي الناس، لكن لا أحد يعلم به إطلاقًا، لكن لفطرتك العالية تشعر بانهدام داخلي.
مرةً في فندق في ألمانيا كُتب على بعض الأَسِرّة أنه"إن لم تنم طوال الليل، وتقلبت قلقًا فاعلم أن العلة ليست في فُرشنا، إنها وثيرة، ولكن العلة في ذنوبك".
أسعد الناس هو الذي ينام وليس في عنقه شيء، لا حق مادي ولا حق معنوي، قد يكون بيته متواضعًا، ودخله لا يكفي، لكن البطولة أن تنام مرتاح البال، ليس هناك إنسان تعلق حقه بك، أن تنام ولم تبنِ مجدك على أنقاض الناس، ولم تبنِ غناك على فقرهم، ولا حياتك على موتهم، ولا أمنك على خوفهم، ولا عزك على ذلهم، ومعظم الذين يصلون إلى مراكز عالية بسرعة كبيرة في الأعم الأغلب يكون هذا الوصول على حساب قيمهم، وعلى حساب مبادئهم.
هؤلاء:
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا}