فهرس الكتاب

الصفحة 4967 من 22028

لو أن أبًا رأى ابنه يدرس، ويدرس، ويدرس حتى وصل في الدراسة إلى درجة أنه لم ينَمْ، يعتب عليه، يقول له: يا بني، ينبغي أن تنام قليلًا، ينبغي أن تتلطف بجسمك، هو مطيتك، هو يعتب عليه أم يعتب له؟ يعتب له، وثمة فرق كبير، أما لو رآه لا يدرس إطلاقًا، يضيع وقته، يمشي في الطرقات، يهمل واجباته المدرسية، يعتب عليه، فإذا عتب الله على النبي صلى الله عليه وسلم فهو يعتب له، فلشدة حرص النبي e على هداية قومه، لحرصه الكبير على أن يأخذ بيدهم إلى الله، لطمع النبي e أن هؤلاء الكبار إذا أسلموا لَحِقهم في الإسلام أتباعهم، من هنا بدا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقبل العرض الثاني، ولكن الله عتب له، وقال: يا محمد دعك منهم، لا خير فيهم، اشتغل لهؤلاء الفقراء، لهؤلاء الذين يريدون وجه الله عز وجل.

لذلك نحن في الدنيا أخواننا الكرام من حركة الحياة ظهرت قيم اصطلح الناس عليها في الدنيا، الغني يُعظم ولو ارتكب أخطاء كبيرة، والقوي يُعظم، والذكي يُعظم، والوسيم يُعظم، والصحيح يُعظم، الذكاء، والوسامة، والصحة، والقوة، والغنى، هذه قيم البشر اصطلح الناس على أن يقيّموا بعضهم بها، ولكن القرآن الكريم لم يعتمد هذه القيم، اعتمد قيمًا أخرى، قال تعالى:

{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (11) }

(سورة المجادلة الآية: 11)

وقال:

{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) }

(سورة النساء)

وقال:

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا (132) }

(سورة الأنعام الآية: 132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت