زعماء قريش، سادة قريش، عليةُ القوم في قريش، لما رأوا أن الذين حول النبي e فقراء، من دهماء الناس، ومن سُوقتهم، من المستضعفين، وهناك مصطلح جاهلي من الصعاليك، يعني الإنسان الفقير، إنسانًا في الدرجة الدنيا في المجتمع، لا يأبه له، لا يفتقد إذا غاب، ولا يعرف إذا حضر، أشعث أغبر ذو طمرين، مدفوع بالأبواب، لما رأى سادة قريش، وزعماء قريش، وكبراء قريش، الأقوياء، الأغنياء، الذين أتاهم الله مالًا، وجاهًا، وشأنًا، وقوةً، رأوا ضعافًا حول النبي صلى الله عليه وسلم من أراذل القوم، أي من فقرائهم.
{اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27) }
(سورة هود الآية: 27)
أبوا أن يجلسوا في مجلس النبي e ، وقالوا: يا محمد، إن أردت أن نأتيك فينبغي أن تطرد هؤلاء، لأننا لا نجتمع وإياهم في مكان واحد، أو لأن اجتماعنا بهم يزري بنا، ويذهب هيبتنا، نحن في مستوى رفيع، وهم في مستوى وضيع، فيا محمد، إن أردت أن نأتيك فاطرد هؤلاء،
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ}
فلما أبى النبي e ذلك، هؤلاء أرادوا وجه الله عز وجل، أعطوه حلًا وسطًا، إن أردت أن نأتي إليك فاجعل لنا وقتًا ولهم وقتًا، إن خرجنا من عندك فاسمح لهم بالدخول إليك، النبي عليه الصلاة والسلام لشدة حرصه على هداية الخلق، ولأنه تصور وهو أحب الخلق جميعًا أن هؤلاء الكبار إذا أسلموا كل أتباعهم سيُسلمون، فكأنه مال إلى أن يقبل حلهم الوسط، أن يكون لهؤلاء الكبراء مجلس ولهؤلاء الضعفاء والفقراء مجلس آخر، لكن جاء العتاب الإلهي.
عتاب الله عز وجل نوعان:
يجب أن نعلم علم اليقين أن عتاب الله عز وجل نوعان، عتاب لك، وعتاب عليك، ما معنى عتاب لك؟