لو أن شاة قرناء نطحت شاة جلحاء بلا قرون لأُخِذ حقها يوم القيامة، لو أن إنسانًا اصطاد عصفورًا ـ دققوا ـ لغير مأكلة، للتسلية، لأن هوايته الصيد، أتى يوم القيامة له دوي تحت العرش، يقول: يا رب، سله لمَ قتلني؟
العبرة أن تكون عند الله مرضيًا:
والله أيها الأخوة، لو يعلم الناس ماذا ينتظرهم من حساب دقيق لعدوا للمليار قبل أن يظلموا مخلوقًا، شعوب تُقتل بأكملها، في آخر الزمان ظلم لا يعلمه إلا الله، أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
(( تُمْلَأُ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ) )
[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ] .
أيها الأخوة، هذا الذي يخاف أن يُحشر إلى الله فيسأل، هذا مظنة خير، يا محمد، توجّه لهذا الإنسان، وقد قال الله عز وجل:
{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) }
(سورة الأعلى)
لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارًا نفخت بها أضاءت ولكنك تنفخ في رمادِ
المؤمن يرى أن الأمر بيد الله وحده، وأن كل الناس لو أثنوا عليك ولم تكن عند الله مرضيًا فلا قيمة لثنائهم، ولو أن الناس جميعًا غضبوا عليك ولم تكن عند الله مغضوبًا لما أثّروا عليك إطلاقًا، العبرة أن تكون عند الله مرضيًا.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) }
(سورة القمر)
سبب نزول الآية التالية:
أيها الأخوة، الآن في هذه الآية التالية:
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) }