فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 22028

الناس يتواطئون مع القوي، يخافون بطشه، أو يرجون ما عنده، فيضعون تحت أقدامهم قناعاتهم، لكن يوم القيامة يأتي الناس فرادى، كل إنسان سوف يأتي ربه فردًا، لا معين، ولا نصير، ولا ولي، وقد ورد في بعض الآثار"أنه قد تقع عين الأم على ولدها يوم القيامة، تقول: يا بني، قد جعلت لك بطني وعاءً، وصدري سقاءً، وحجري غطاءً، فهل من حسنة يعود خيرها علي اليوم؟ يقول: ليتني أستطيع ذلك يا أماه، إنما أشكو مما أنت منه تشكين".

لذلك:

{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ}

هذه النفس اللوامة، هذه النفس التي تقلق لذنب ألمت به، هذه النفس التي تحاسب ذاتها، هذا الذي يتحرك حركة عشوائية، هو دابة عند الله عز وجل، أما المؤمن فوقّاف عند كتاب الله، النفس اللوامة تحاسب نفسها حسابًا عسيرًا، ومن حاسب نفسه في الدنيا حسابًا عسيرًا كان حسابه يوم القيامة يسيرًا، ومن حاسب نفسه في الدنيا حسابًا يسيرًا كان حسابه يوم القيامة عسيرًا، لذلك رأس الحكمة مخافة الله، كلما ازددت علمًا بالله ازددت خوفًا منه، لأنك تعرف عن عدالته شيئًا كثيرًا، تعرف أنه الحق، وأنه العدل، وأن الناس يوم القيامة تسوى حساباتهم، يؤخذ للمظلوم من الظالم، ولو يعلم الظالم في الدنيا كم سيأخذ المظلوم من الله لما ظلمه.

مرةً قال أحدهم لشخص: لقد اغتبتني، قال: ومن أنت حتى أغتابك؟ من أنت؟ لو كنت مغتابًا أحدًا لاغتبت أبي وأمي، لأنهم أولى بحسناتي منك.

الظالم لو علم يوم القيامة ما سيأخذ هذا المظلوم من الله لظن أنه سيظلمه في الدنيا.

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }

(سورة الحجر)

(( لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ) )

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت