(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلَا لِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبِطُ بِلَالٍ ) )
[أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أنس]
هذه حقيقة أيها الأخوة، فلذلك الآية الكريمة:
{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}
هل فكر أحدكم لماذا أراد الله أن يكون النبي e ضعيفًا؟ لو أرسل نبيًا قويًا ففي العالم أقوياء، بإشارة ملايين مملينة تتحرك، بإشارة لو كان النبي e كهذا القوي، وبعثه الله لهؤلاء الناس ليؤمنوا به، وبرسالته، لوجدت الخَلق جميعًا آمنوا به إيمان نفاقٍ، وإيمان خوف، لا إيمان قناعة، ولا إيمان رقيّ، لذلك شاءت حكمة الله أن يكون النبي e ضعيفًا، يمشي رسول الله، ويرى آل ياسر يُعذبون، ولا يستطيع أن ينقذهم، يقول:
(( صبرًا يا آل ياسر، فإن مصيركم إلى الجنة ) )
[رواه الطبراني عن عثمان بن عفان]
يقول عنه أهل مكة: إنه مجنون، هل تستطيع أن تقول عن إنسان قوي الآن: إنه مجنون؟ أتبقى سليمًا؟ مجنون، وكذاب، وشاعر، وكاهن، كل التهم ألصقت به، وكُذب في الطائف، وسخر منه، وضُرب.
حكمة الله أن يكون النبي e ضعيفًا:
ما حكمة الله أن يكون النبي e ضعيفًا؟ ليكون الإيمان به عظيمًا، آمنت به وليس معه دنيا يعطيك منها شيئًا، آمنت به ولا يستطيع أن يحميك من أعداء الدين، هذا الإيمان الحق، هذا الإيمان الذي لا تشوبه شائبة، هكذا أراد الله أن يكون أنبياؤه ضعافًا، ضعيف لا يستطيع أن يدافع عنك، ولا يستطيع أن يعطيك شيئًا،