فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 22028

(سورة الأعراف الآية: 188)

{لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي}

فلا أن أملك لكم من باب أولى، البند الرابع:

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) }

(سورة الأنعام)

أربع آيات تحدد مقام النبي e ، لا أعلم الغيب، ولا يملك للناس نفعًا ولا ضرًا، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرا، وهو يخاف إن عصى ربه عذاب يوم عظيم، وأيّ إنسان يدعي خلاف ذلك أقول لكم بهذه العبارة بالذات: اركل بقدمك كلامه، أيّ إنسان يدعي أنه يعلم الغيب، أيّ إنسان يدعي أنه يستطيع أن يفعل شيئًا ينفعك به أو يضرك، الله عز وجل وضح مقام النبي e ، له مقام عند الله لا يعلمه إلا الله، أما هو فقد طرح نفسه نبيًّا، رسولًا مُبلِّغًا عن الله عز وجل، أما أن نتوهم أن هذه الشيخ، أو أن هذا الولي يحل مشكلات الأرض ويمنع الأذى، وينجب للعقيم ولدًا، وييسّر للإنسان التائه رشدًا، هذه شطحات ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا نوع من الشرك.

لولا أن النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر:

أيها الأخوة:

{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ}

أيعقل أن يرسل الله لعباده البشر رسولًا ملَكًا؟ لو كان كذلك لقال الناس له: أنت لست بشرًا، نحن نعاني ما نعاني من الشهوات، أما أنت فلست كذلك، لم يكن كلامه حجة عليهم بل لكان كلام من أرسل إليهم أقوى من كلامه، لذلك اسمعوا هذه الحقيقة، لولا أن النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، الشهوات التي أودعت فينا أودعت فيه، والضعف البشري الذي أودع في الإنسان مودع فيه، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت