أيها الأخوة، إنسان آخر ذهب إلى مطار دمشق، أراد أن يظهر براعته في قيادة السيارات، فكان هناك جرو صغير على طرف الطريق، وفي أيام الشتاء، والطريق المعبد أكثر دفئًا من التراب، ولونه أكثر دكنة من لون التراب، ويمتص أشعة الشمس أكثر، فاستطاع هذا السائق الماهر أن يقص يدي هذا الكلب الصغير دون أن يميته، ببراعة في القيادة فائقة، وأطلق ضحكة هستيرية، يقول الذي معه: في السبت القادم بعد أسبوع، في المكان نفسه تعطلت مركبته، ويحتاج إلى تبديل عجلة، قال لي: رفع المركبة على الرافعة، وفك العجلة، ففسدت هذه الرافعة، فوقعت السيارة على العجلةِ، والعجلة على يديه، فهرستا من الرسغ، فأخذ إلى المستشفى، ولا بد من قطع يديه، وقطعت يداه إلى الرسغين، كما فعل بالجرو قبل أسبوع، الله كبير.
الأنبياء الكرام ابتلاهم الله عز وجل ولكن ابتلاء الأنبياء ابتلاء كشف:
كلما ازددت معرفة بالله ازددت خوفًا منه،
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً}
الآن دققوا
{هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}
لا بد من ذكر هذه الحقيقة أيها الأخوة، كل واحد منا وصل إلى سمعه ألف قصة من فصلها الأخير، والقصة من فصلها الأخير لا معنى لها إطلاقًا، فلان دُهس، فلان انتحر، فلان مرض، لكن كل واحد منا أيضًا عنده عدة قصص يعرفها من أول فصل حتى آخر فصل، يُدهش لعدل الله، يُدهش لحكمته، يُدهش لقوته، يُدهش لانتقامه أحيانًا.
أنا أنصح نفسي وأنصحكم أيضًا أن تقيس القصص الكثيرة التي تعرفها من فصلها الأخير، والقصص التي تعرفها من كل فصولها، كل هذه القصص التي تعرفها من آخر فصل والتي لا معنى لها تُقاس على عدة قصص تعرفها من أول فصل حتى آخر فصل، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}
{هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}