فهرس الكتاب

الصفحة 4939 من 22028

لكن طبعًا أتمنى عليكم ألا تفهموا كلامي معممًا، والتعميم من العمى، الأنبياء الكرام ابتلاهم الله عز وجل، لكن ابتلاء الأنبياء ابتلاء كشف، لا تظهر كمالاتهم إلا بالمصائب أحيانًا، بالطائف ظهر من هو النبي، والمؤمن يُبتلى ليزداد قربًا من الله، وليزداد رفعة عند الله، أما الحديث عن القوم الظالمين فموضوع آخر، أنا إذا ذكرت أن المصائب تنال الظالم، بمعنى أن هذا الإنسان خرج عن منهج الله، وتطاول على عباد الله، وبنى مجده على أنقاض الخلق، عندئذٍ استحق عقوبة الخالق:

{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) }

(سورة الأنعام)

القرآن الكريم نذير لأن فيه مشاهد من يوم القيامة:

الإمام القرطبي رحمه الله تعالى حينما قرأ قوله تعالى:

{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ (37) }

(سورة فاطر الآية: 37)

الله تعالى يقول:

{وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}

ما النذير؟ قال: القرآن الكريم هو النذير، لأن فيه مشاهد من يوم القيامة، مصير الإنسان إما إلى جنة يدوم نعمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها، فالقرآن نذير، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما ذكر في أحاديثه الصحيحة أن المؤمن يرى مقامه في الجنة عندما يأتيه ملك الموت، فيقول: لم أرَ شرًا قط، وينسى كل المتاعب التي عاشها في الحياة، وأن الذي يموت على غير الإيمان، ويرى مكانه في النار يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا، فكما أن القرآن بما فيه من مشاهد يوم القيامة يُعد نذيرًا، كذلك كلام النبي عليه الصلاة والسلام يعد نذيرًا.

شرح أكثر من ذلك، فقال: سن الأربعين نذير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت