فهرس الكتاب

الصفحة 4926 من 22028

من يملك عينيه؟ لي صديقُ صديقٍ جاء من فرنسا يحمل أعلى شهادة، وتولى منصبًا رفيعًا جدًا، تزوج بامرأة، وأتى معه بامرأة من فرنسا، وسكن بأرقى أحياء دمشق، وكان متألقًا إلى أبعد الحدود، فجأة فَقَدَ بصره، فمن باب المجاملات بقي في بيته شهرين أو ثلاثة يأتيه الموظف بالبريد، يقرأه له، ويأخذ توجيهاته، بعد حين سُرح، يروي لصديقه ما يلي، يقول: والله، أتمنى أن أجلس على الرصيف أتكفف الناس، وليس علي إلا معطف، وأن يرد الله إلي بصري، فالذي يملك العينين فهما نعمتان لا تقدران بثمن، والذي يملك الأذنين فهما نعمتان لا تقدران بثمن، والذي يملك عقلًا فهو نعمة.

مرة كنا في حفل في غوطة دمشق، حفل عيد مولد نبوي، إنسان فقَدَ عقله، رفع صوته بالسباب والشتائم، وسبّ الدين، وسبّ مَن في المجلس، ألغى كل هذا الحفل، فلما انصرفنا، قلت: يا رب، ما الحكمة من وجود هذا الإنسان المختل؟! قلت: من أجل أن نعرف نعمة العقل، الذي أعطاه الله عز وجل عقلًا يتكلم الكلام المناسب، يسكت في الوقت المناسب، يغضب في الوقت المناسب، يحلم في الوقت المناسب، يربي أولاده بطريقة حكيمة، هذه نعمة لا تقدر بثمن، فالله عز وجل يلفت النظر إلى نعمة السمع والبصر ونعمة العقل.

بالمناسبة، الدماغ يمكن أن نسميه فكرًا، أما العقل فقد يكون في القلب لا في المضخة الصنوبرية، لا، في قلب النفس، لقوله تعالى:

{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا (179) }

(سورة الأعراف الآية: 179)

{انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ}

يصدفون أيْ ينصرفون عن الحق إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت