هناك شيء دقيق في الأذن؛ اجلس مع صديق حميم في الغرفة، وضع على النافذة آلة تسجيل، وأدر معه حديثًا حميمًا عميقًا لساعة، ثم اسأله: ماذا سمعت من أصوات في الطريق؟ لا يسمع شيئًا، مع أن هناك أصوات سيارات، وبائع وقود سائل، وصوت ارتطام، ما هذه الأذن التي تصطفي لك ما أنت بحاجة إليه، وبقية الأصوات لا تسمعها أبدًا؟ افتح المسجلة، كل هذه الأصوات التي سجلتها لم تسمعها، ما هذه الدقة في الصنع؟ قال تعالى:
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (88) }
(سورة النمل الآية: 88)
وقال:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ (78) }
(سورة المؤمنين الآية: 78)
صنعت الأذن كي تتلقى بها الحق، وصنعت العين كي ترى بها آيات الله الدالة على عظمته، وقدم لك الدماغ أو الفكر من أجل أن تعرف الله عز وجل، فكل بطولتك أن تستخدم هذه الجوارح لما خلقت له، إذًا الآية:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) }
النعم التي أنعم الله علينا بها لا تقدر بثمن:
حينما قال الله عز وجل:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ (26) }
(سورة الملك الآية: 26)