حدثني أخ محامٍ، قال لي: في أيّ عَقدٍ مهمٍّ احرص على أن يبصم الطرف الآخر ببصمته على العقد، قلت له: لماذا؟ قال: لأن التوقيع يُقلّد، والادعاء بأن هذا التوقيع ليس توقيعي قائم، والمحاكمة قد تستمر عشر سنوات، للتأكد من التوقيع، بينما بصمة الإنسان لا تقلَّد، عرضوا بصمة على مئة ألف بصمة، والبصمة فيها تقريبًا مئة علامة، لا يمكن أن تتشابه من البصمتين سبع علامات، وإن توافقت سبع علامات بين البصمتين فهما لإنسان واحد، وأنت فرد في بصمتك.
الآن هناك شيء اسمه الزمرة النسيجية، لذلك الإنسان حينما يزرع كلية، ويرفضها الجسم هذا لتباعد الزمرتين، وليس على وجه الأرض إنسان يشبهك في زمرتك النسيجية، هذه غير الزمرة الدموية، كل إنسان له زمرة نسيجية.
أنت فرد في بلازما الدم، السائل التي تسبح فيه الكريات الحمراء، أنت بهذا أيضًا فرد، فلكرامتك عند الله منحك صفة الفردية، وهي صفتك.
لكرامتك عند الله سمح الله لك أن تشرع وأن تبتدع:
إذا قرأنا الحديث الشريف يمكن أن نفهم هذا الحديث في ضوء هذه المعطيات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ) )
[البخاري والنسائي عن أبي هريرة]
فأنت المخلوق الأول، أنت المخلوق لجنة عرضها السماوات والأرض، وأن هذه الدنيا دار عمل وليست دار أمل، ودار تكليف لا دار تشريف، وأنت فرد حينما سمح الله لك أن تشرع من خلال نصوص قرآنية ظنية الدلالة سمح الله للعلماء الكبار أن يستنبطوا أحكامًا فقهية فرعية من نصوص كلية. إذًا: لكرامتك عند الله سمح الله لك أن تشرع.