كان أحدهم إنسانًا شاردًا عن الله شرودًا بعيدًا، جاءته أزمة قلبية وهو في ريعان القوة، والغنى، والعلاقات، والاتصالات، فأُدخل إلى المستشفى في العناية المشددة، وغلب على يقينه أنه ميت، ولن يعود إلى البيت، فناجى ربه، وقال: يا رب، أتحب أن ألقاك بلا ثياب، أعطني مهلة، فلعلي أتوب إليك، الله عز وجل أعطاه مهلة، وذاق طعم القرب، يقول لي: في ساعة من ساعات المناجاة، قلت: يا رب، كل هذه السعادة بسبب هذا المرض الذي ألمَّ بي؟ وكان سبب توبتي إليك، لمَ لم يكن هذا المرض قبل عشر سنوات؟!!
أحيانًا الله يتدخل تدخّلًا لصالح العبد، يكون غافلًا، شاردًا، ساهيًا، لاهيًا، الدنيا أخذته، المال يعبده من دون الله، يعبد شهوته من دون الله، فإذا جاء ما يحول بينه وبين شهوته يتوب، وقد قال الله عز وجل:
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (54) }
(سورة سبأ)
حينما يحال بينه وبين شهوته يعلم أن الله حق، أنا أتمنى على إخوتي الكرام، وأخاطب نفسي معهم أن نعرفه في الرخاء، فالموقف مشرف أن تعرفه في الرخاء، لا أن تعرفه عقب الشدة، على كلٍ بعد الشدة لو عرفته وتبت إليه جيد جدًا، لكن شتان بين من عرفه في الرخاء، وبين من عرفه بعد الشدة،
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ}
أرأيتم أنفسكم،
{إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
هذا هو الإيمان الفطري.
الإيمان أيها الأخوة، الإيمان واقع لا محال، لكن قد يقع بعد فوات الأوان، ولا قيمة له إطلاقًا، أنا أؤكد لكم أنه ما من إنسان على وجه الأرض الستة آلاف مليون عند الموت يؤمنون بما جاء به الأنبياء، قولًا واحدًا، ولكن هذا الإيمان لا ينفعهم، إذًا خيارنا مع الإيمان خيار وقت فقط.
إن كنت مفتقرًا إلى الله وأنت في الرخاء تكن أقوى الناس:
قال تعالى: