أي أرأيتم أنفسكم، سمعت أنه في بلد مسلم أصابه زلزال، فالمساجد عقب الزلزال، الحرم والصحن في الأوقات الخمس ممتلئة، معنى ذلك أنهم علموا أن هذا الزلزال عقاب لهم على فسقهم، وانحرافهم، وفجورهم، فهناك إيمان فطري، فهذا الذي يدعي أنه إنسان علماني، وإنسان موضوعي، وإنسان يؤمن بالعلم فقط، والدين خرافة، والدين ضبابيات، والدين غيبيات، والدين عادات وتقاليد، حينما يشعر أن فيه ورم خبيث، والتقرير أمامه، يا رب، لا إله غيرك، اختلف وضعه، ما أجمل أن تكون صحيحًا قويًا معافى، وأن تقول: يا رب، هذه بطولتك، أيّ إنسان كائنًا من كان عقب المصيبة يخضع لله لكن هذا خضوع المضطر، أما إذا كنت حرًا وأنت صحيح، قوي، غني، معافى، شاب، لا تشكو شيئًا، يا رب ليس لي غيرك، فخضوعك لله وأنت قوي، صحيح، شاب، بطولة، لكن كل إنسان بعد الورم الخبيث، وبعد تشمع الكبد، وبعد الفشل الكلوي، يقول: يا رب، طبعًا يا رب، لأنه لا إله غيره، هذا صبر المكره، فما أجمل الإنسان أن يعرف الله وهو في الرخاء، ما أجمله أن تأتي بيته وأنت صحيح معافى.
علينا أن نعرف الله في الرخاء لا بعد الشدة:
والله أيها الأخوة، أنا اطلعت على إخوة كثيرين، هم طيبون، لكن إقبالهم على الله بدأ بعد المصيبة، على كل حال جيد، لأنه من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.