فهرس الكتاب

الصفحة 4906 من 22028

ما دام هناك فسق، أو ظلم، أو كفر، فهذا الإنسان بعبارة يذكرها العلماء تحصيل حاصل، فحينما أغلق الباب الخارجي للمسجد فهذا الباب لا معنى له، ولو كان مفتوحًا، ما دمت قد أغلقت الباب الخارجي فسواءٌ أغلقته أم لم أغلقه فالمحصلة واحدة، إذًا الذي جعل شهوته حجابًا بينه وبين الله فهو أصم أبكم أعمى، هو اختار الشهوة، إذًا جعل الشهوة حجابًا بينه وبين الله وكأنه أراد الضلالة.

للتقريب: كل بلد لها نظام معيّن، لو أن بلدًا ما نظامها أن الإنسان لا يعيَّن في وظيفة مرموقة إلا بشهادة عليا، ليس رائجًا في هذا البلد إلا الوظائف مثلًا، فعندما يُعرِض الشاب عن الدراسة باختياره وبإصراره فكأنما اختار أن يكون فقيرًا، أو مشردًا، أو ليس له عمل، مادامت القناة الوحيدة الصالحة للوظيفة شهادة عليا، وما دام الشاب أعرض باختياره وبإصراره عن سلوك طريق العلم، فكأنه أراد أن يكون بلا عمل، وأن يكون فقيرًا كلًا على الناس، بالضبط كما يختار إنسان السرقة والجريمة، وحينما يقبض عليه ويعدم كأنه اختار أن تنتهي حياته بالإعدام، اختياره هذا، كل مقدمة لها نتيجة، المقدمات لها نتائج، أنت إذا اخترت المقدمة أوصلتك حتمًا إلى النتائج، هذا من باب البلاغة،

{مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ}

الإنسان هو الذي شاء الشهوة، شاء الزنا، شاء الربا، شاء السرقة، شاء أن يخرج عن منهج الله، وشاء أن يخرج عن مبادئ فطرته، والنتائج حتمية، هذه المقدمات لها هذه النتائج فالذي يختار المقدمة هو حكمًا اختار معها النتيجة،

{مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ}

ومن يشاء أن يكون تحت مظلة الله عز وجل، أن يكون في حركته في الحياة وفق منهج الله، من شاء أن يطلب العلم، ومن شاء أن يعمل به، ومن شاء أن يكون عمله صالحًا يبتغي به وجه الله، شاء الهداية، وشاء أن يكون على صراط مستقيم، هذه الآية تفيد أن في الكون قوانين، المقدمات لها نتائج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت