معنى صم أي: لا يستمع إلى الحق، جعل الشهوة حجابًا بينه وبين الله، وحبك الشيء يعمي ويصم، جعل شهوته ومصلحته وملذته ونزوته وغرائزه حجابًا بينه وبين الله، أصم لا يستمع الحق، ولو وصلت موجات أصوات الحق إلى طبلة أذنه لكنه لا يستمع، لأنّ علامة استماعه مبادرته إلى التطبيق، علامة استماعه للحق أن يترجم هذا السماع إلى سلوك، وإلى انضباط، وإلى التزام، وإلى عمل طيب.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}
لأن الطريق الوحيد إلى معرفة الله آياته، والدليل:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) }
(سورة الجاثية الآية: 6)
لا سبيل إلى معرفة الله إلا من خلال آياته الكونية والتكوينية والقرآنية، ثلاث طرق سالكة لمعرفة الله، أن تتفكر في آياته الكونية، وفي آياته القرآنية، وفي آياته التكوينية هم
{صُمٌّ وَبُكْمٌ}
وعمي، أي
{فِي الظُّلُمَاتِ}
وشتان بين ألا تملك عينًا، أو أن تكون في مكان مظلم، النتيجة واحدة، يستوي المبصر مع الأعمى إذا كان المبصر في مكان مظلم، لأن العين لا ترى إلا من خلال وسيلة وهي الضوء، إذًا هو لا يرى الحقائق رؤية ذاتية، ولا يصغي إلى الحق، وجاءه من إنسان، ولا ينطق به، ولو كان النطق به ضرورة.
{فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
الحقيقة أنّ مشيئة الله مرتبطة بأعمال الإنسان.
المقدمات لها نتائج:
قال تعالى:
{وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) }
(سورة النحل)
وقال:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) }
(سورة المنافقون)