يعمل النمل في قراه بموجب انضباط مدهش وصارم للغاية، وبإشراف النمل الذي كبرت رؤوسه، وعظمت خراطيمه، دققوا الآن في تفسير قوله تعالى:
{إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}
يبني النمل المدن، ويشق الطرقات، ويحفر الأنفاق، ويخزن الطعام في مخازن وصوامع، وبعض أنواع النمل يقيم الحدائق، ويزرع النباتات، وبعض أنواعه يشن حروبًا على قبائل أخرى، هذه تعرفونها، من أجل الحرية طبعًا، قال الله عز وجل:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}
هناك نوع من النمل يبني بيوته فوق الأرض، من أوراق الأشجار وأغصانها، ويكثر هذا تحت شجر الصنوبر، أو ينحت هذه البيوت في الأشجار العتيقة كما يتخذ الإنسان من الجبال بيوتًا، ومع أن النمل لا يملك الآلات والعدد فإنه يبني أبراجًا في غاية الدقة والإحكام، مستعينًا بمقص فمه الحاد، حيث يمضغ ما يقصه حتى يصبح كالعجين، ولعل ما بناه القدماء المصريين في مساكنهم وأهراماتهم كان تقليدًا للنمل.
يبقى صغار النمل في الديار لحفر الحجرات، تحفر هذه الصغار الحجرات، وتبني السراديب، وتنمو وهي فيها، بالإضافة إلى وجود المربيات، وبعض النمل مسؤول عن الحراسة، والتنظيف، وحفظ وترتيب المُؤَن التي يحضرها النمل العامل، وهو يأبى كل الإباء أن يتطفل عليه لمعرفة نظامه العجيب في الحياة.
بعض الغرائز التي أودعها الله في النمل: