تُعلم النملة الإنسان درسًا بليغًا في التعاون، فإذا التقت نملة جائعة بأخرى شبعى تعطي النملة الشبعى للجائعة خلاصات غذائية من جسمها، ففي جهازها الهضمي جهاز ضخ تطعم به غيرها من جياع النمل، ومعها جهاز مص لتأكل، الإنسان مص فقط لا يضخ شيئًا، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:
(( ليس المؤمن الذي يبيت وجاره إلى جنبه جائع ) )
[رواه علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة]
أيها الأخوة، لقد رصد العلماء طرق معيشة النمل، وأدهشهم عملها الجاد الدؤوب في تحصيل أرزاقها، والتعاون، وتوزيع الوظائف فيما بينها بكل دقة وجدية، فللنمل ملكة كبيرة الحجم، مهمتها وضع البيض، وإعطاء التوجيهات، ولها مكان آمن في مساكن النمل، لها قصر، وهي على اتصال دائم بكل أفراد المملكة.
بعض من مهام النمل:
الإناث العاملات عند النمل لها مهمات متنوعة، من هذه المهمات: تربية الصغار، وهذا يشبه عندنا قطاع التعليم، وفي النمل عساكر لها حجم أكبر، ولها رأس صُلب، كأن عليه خوذة، وهذا يشبه قطاع الجيش في حراسة المملكة، وحفظ الأمن ورد العدوان، ومن مهمات العاملات: تنظيف المساكن والممرات، وهذا يشبه قطاع البلديات، ومن مهماتها سحب جثث الموتى من المساكن، ودفنها في الأرض، وهذا يشبه مكاتب دفن الموتى، ومن مهماتها أيضًا جلب الغذاء من خارج المملكة، وهذا يشبه قطاع المستوردين، ومن مهماتها زرع الفطريات، وهذا يشبه قطاع الزراعة، ومن مهمات العاملات تربية حشرات تعيش النمل على رحيقها، وهذا يشبه قطاع مربي الماشية.
إن للنمل نظامًا دقيقًا لمعاشه، فله قائد يوجهه ويأمره، وله مساكن يعيش فيها، وهذه المساكن مقسمة إلى غرف معيشة، ومستودعات لتخزين المُؤَن، ولها دهاليز معقدة عليها حراسة مشددة على مدار الساعة، ويجتمع في تلك المساكن قرى كاملة كأنها مستعمرات تصل بينها طرق ومسالك، حيث تهتدي بها إلى سطح الأرض.