أنّ هذا الإيمان القسري لا يسعد صاحبه.
تمامًا كما لو أن رئيس جامعة أراد أن ينجح كل الطلاب، قضية سهلة جدًا، يوزع أوراق الامتحان مطبوع عليها الإجابة التامة، والعلامة مئة من مئة، لكن يكلف الطالب كتابة اسمه، لكن هذه الدكتوراه لا تساوي شيئًا لا عند رئاسة الجامعة، ولا عند المجتمع، ولا عند صاحبها، لا قيمة لها إطلاقًا، فأن تقول: ألا يستطيع رئيس الجامعة أن ينجح جميع الطلاب؟ بلى، ولكن هذا النجاح لا قيمة له إطلاقًا، هذه معنى قوله تعالى:
{لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَة مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَة وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
النمل من آيات الله الدالة على عظمته:
ثم يقول الله عز وجل:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) }
أيها الأخوة الكرام، أريد أن أشرح لكم هذه الآية من خلال بحث علمي عن مجتمع النمل، فالنملة حشرة اجتماعية راقية، موجودة في كل مكان وفي كل وقت وزمان، بل إن أنواع النمل تزيد عن تسعة آلاف نوع، وبعض النمل يحيا حياة مستقرة في مساكن محكمة، هذا المجتمع المدني للنمل، وبعض النمل يحيا حياة الترحال كالبدو تمامًا، هذا مجتمع البدو عند النمل، وبعضهم يكسب رزقه بجده وسعيه بمجتمع حضاري، وبعضهم يكسب رزقه بالعدوان والسيطرة، هذا إرهابي.
النمل حشرة ذات طبع اجتماعي فإذا عُزلت عن أخواتها ماتت، ولو تهيأ لها غذاء جيد، ومكان جيد، وظروف جيدة، فهي كالإنسان، إذا عزلته في مكان بعيد عن الضوء والصوت والساعة والزمن والليل والنهار عشرين يومًا فقد توازنه، واختل عقله.