فهرس الكتاب

الصفحة 4895 من 22028

ليس معنى التفاوت بالحجم، بين البعوضة والحوت الأزرق مسافة كبيرة جدًا، الحوت الأزرق فيه ما يقدر بخمسين طنًّا من اللحم، وخمسين طنًّا من العظم، وخمسين طنًّا من الدهن، وتسعين برميلًا من الزيت، ويرضع وليده ثلاثمئة كغ في كل رضعة، ثلاث رضعات في اليوم، وطنًّا من الحليب، فهناك تفاوت كبير بين البعوضة وبين الحوت، لكن معنى الآية:

{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ}

في إتقان الصنعة، نحن كبشر نصنع صناعة متقنة جدًا وصناعة رخيصة للاستهلاك الخفيف قطعة للمنزل، أما قطعة الصناعة من مواد أولية عالية جدًا، لكن الله تعالى يقول:

{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ}

معجزة نبينا محمد هي الكتاب الذي أنزل عليه وهو القرآن الكريم:

إذًا: قضية أن تأتي النبي صلى الله عليه وسلم آية حسية هذه قضية متعلقة بالأنبياء السابقين، الذين جاؤوا لأقوام محدودين، والمعجزة لهؤلاء فقط، أما أن يأتي نبي لكل الأمم والشعوب، ولآخر الزمان، وكتابه آخر الكتب، فلا بد من تلازم بين المعجزة وبين المنهج، الإنجيل شيء، وسيدنا عيسى أحيا الميت شيء آخر، التوراة شيء، وسيدنا موسى جعل البحر طريقًا يبسًا شيء آخر، أما النبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم معجزته هي كتابه، المعجزة في القرآن الكريم.

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) }

أراد الله العلاقة بينه وبين العباد علاقة حب، وعلاقة ود، وعلاقة اختيار، وعلاقة طواعية، وعلاقة مبادرة شخصية، ما أرادها علاقة قهر وسيطرة، ولو أراد الله أن يخضع الناس جميعًا له لجعلهم أمة واحدة، إذًا: إن الله عز وجل قادر أن ينزل آية تجبر الناس على الإيمان،

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت