فهرس الكتاب

الصفحة 4891 من 22028

{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}

خيارك مع الإيمان خيار وقت:

إذًا إذا دعاك خالق السماوات والأرض، دعاك إلى أن تعبده كي تسعد بعبادته في الدنيا والآخرة، إذا دعاك إلى جنة عرضها السماوات والأرض، وجعل الكون كله دليلًا على وجوده وكماله ووحدانيته، وجعل منهجه متوافقًا مع حاجاتك الأساسية، من حاجة إلى الأمن وإلى الكفاية، وإلى السلامة، وإلى السعادة، فإذا استجبت فقد حققت الهدف الذي من أجله خلقت، وإن لم تستجب، بمعنى أنك لم تستمع السماع الذي أراده الله عز وجل، فأنت عند الله ميت،

{وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ}

لكن هذا الذي يموت بعد أن يموت يعرف الحقيقة.

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }

(سورة ق)

لكن متى عرف الحقيقة؟ بعد فوات الأوان، ولا قيمة لهذه المعرفة إطلاقًا، إذًا: معنى ذلك أن خيارك مع الإيمان خيار وقت، ليس غير، لأن أكفر كفار الأرض حينما أدركه الغرق قال:

{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) }

(سورة يونس)

متى؟ بعد فوات الأوان، يعني شيء لا بد منه، إما أن يكون وأنت في ريعان شبابك، أو أن يكون بعد فوات الأوان.

(( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) )

[رواه الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس]

أحمق أهل الأرض الذي يوقع الأذى في بني البشر ويظن أنه سينجو من عقاب الله:

إما أن تؤمن في الوقت المناسب، أو أن يكون الإيمان لا جدوى منه لأنه جاء بعد فوات الأوان،

{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت