أيها الأخوة الكرام، لا يمكن أن تقول لإنسان: على كتفك عقرب شائلة، ويبقى هادئًا مرتاحًا مبتسمًا، ويلتفت إليك ويقول لك: أشكرك على هذه الملاحظة، وأسأل الله أن يمكنني أن أكافئك عليها، حتمًا لم يسمع ما قلت له، ولو سمع ما قلت له لمّا تكلم ولا كلمة، بل ارتعدت فرائصه، وخلع معطفه ليبعد العقرب عنه، أليس كذلك؟
مستحيل أن تدرك ولا تنفعل، مستحيل أن تنفعل ولا تتصرف، مستحيل أن تنفعل ولا تتحرك، الله عز وجل يصف الذين يدَّعون السماع ولا يطبقون بأنهم لا يسمعون.
الاستجابة تكون بالإيجاب أما الذي لا يستجيب فهو عند الله ميت:
أيها الأخوة، فرق كبير بين يستجيب وبين يُجيب، قد تسأل أحدًا مبلغًا من المال فإذا قال لك: لا، لقد أجابك، لكن أجابك بالنفي، أجابك بالسلب، أجابك بغير مرادك، أما حينما تسأل أحدًا مالًا، ويستجيب لك، أي يعطيك المال، فالاستجابة شيء، والإجابة شيء آخر، الإجابة قد تكون سلبًا أو إيجابًا، لكن الاستجابة لا تكون إلا إيجابًا، فلذلك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) }
(سورة الأنفال الآية: 24)
الاستجابة تكون بالإيجاب أما الذي لا يستجيب فهو عند الله ميت، الدليل:
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى}
أي والذين لا يستجيبون، لأنهم لم يستمعوا حقيقةً هم عند الله موتى.
وليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
وقد قال الله عن هؤلاء الشاردين:
{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ (21) }
(سورة النحل الآية: 21)
وقد قال عنهم أيضًا:
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) }
(سورة فاطر)
الخطورة أن يموت قلب الإنسان، أن يكون قلبه مغلفًا، أن يكون سمعه فيه وقر، أن يكون القرآن عليه عمىً، هذه حالة مرضية خطيرة مهلكة،