أخواننا الكرام، بربكم إذا قال الكفار والمشركون: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم مجنون، أو ساحر، أو كاهن، أو شاعر، لماذا أثبت الله هذا في القرآن ويتلى إلى يوم القيامة، ما الحكمة؟ سبّ أحدهم إنسانًا بسباب مؤذٍ هل من الحكمة أن تروج هذه الكلمة بين كل الناس؟ هذا الذي وقع، جميع التهم التي اتهم بها النبي عليه الصلاة والسلام قد أثبتها الله في القرآن، وهذا كتاب يُتلى إلى يوم القيامة، فما الحكمة؟
الحكمة: أنْ يا أيها الدعاة إذا نالكم أذى فلكم في هذا النبي الكريم أسوة حسنة، هل يعقل أن يذهب النبي الكريم إلى الطائف مشيًا على قدميه، وهناك يستهزأ به، ويُكذّب، ويناله الأذى حتى سال الدم من قدميه الشريفتين، أيضًا هذا درس للدعاة، أنك إذا تحملت في سبيل الدعوة مضايقة وعذابًا فلك بهذا النبي أسوة حسنة، والآخرة تسوى فيها الحسابات
{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}
هؤلاء الذين حاربوا النبي أين هم الآن؟ هؤلاء صناديد قريش، زعماء قريش، أين هم الآن؟ هم في مزبلة التاريخ، والنبي الكريم الذي كان ضعيفًا مستضعفًا يمر على عمار بن ياسر، وهو يعذب، لا يستطيع أن يفعل شيئًا إلا أنْ يقول:
(( صبرًا آل ياسر! فإن مصيركم إلى الجنة ) )
[الحارث والبغوي في مسند عثمان وابن منده]
كان ضعيفًا، بالمناسبة، لو كان النبي صلى الله عليه وسلم قويًا لآمن كل من في الجزيرة في ثانية واحدة خوفًا منه، كالأقوياء تمامًا، إذا أعطوا توجيهًا ينفذ بشكل غير معقول، لكن أراده الله أن يكون ضعيفًا ليكون الإيمان به قيمًا، الإيمان به له ثمن كبير، لأنه آمن:
{وَمَا قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) }
(سورة الجن)
وقال:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا (188) }
(سورة الأعراف الآية: 188)