فهرس الكتاب

الصفحة 4872 من 22028

طالب في الصيف تعلم شيئًا عابثًا، لعب الشطرنج فرضًا، أذهب ثماني ساعات، لكن لعب الشطرنج في الشتاء وعنده فحص بكالوريا، هذا لعب مضاف إليه اللهو، اشتغل بالخسيس عن النفيس.

إله عظيم خالق الأكوان يصف لك الدنيا وصفًا جامعًا، مانعًا، بليغًا، قاطعًا، قال لك:

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}

عمل غير هادف ينتهي بنقيضه تحتقره بعد حين، إما أن يكون عمل الصغار هكذا، والأصح من ذلك أن عمل الكبار هكذا أيضًا:

{وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}

أما الدنيا مع الإيمان فليست لعبًا، تطلب العلم، تعمل الصالحات كي يرضى الله عنك، الحقيقة أن الدنيا مع الإيمان رائعة، وقتك ثمين لا تنفقه إلا بالطاعة، في طلب علم، في أمر بالمعروف، في نهي عن المنكر، في خدمة، في تخفيف الأعباء عن الناس، في حل مشكلات، فكل هذه الأعمال من أجل أن يرضى الله عنك والسعادة من عند الله تأتي، فإذًا العمل العابث هو الدنيا من دون إيمان، الآن مثلًا:

طالب طب يريد أربعة أشياء، يريد سيارة، وعيادة، وعروسًا، وعيّانًا، أي مريضًا، يريد مريضًا يعطيه أجره، وعروسًا، وسيارة، وعيادة، صار طبيبًا لامعًا، وأمّن بيتًا، ومركبة، وعروسًا، ثم ماذا؟ الموت بعد هذا، لو كنت أغنى أغنياء الأرض ثم ماذا؟ الموت، لو كنت أقوى إنسان ثم ماذا؟ الموت.

طائرة كبيرة جدًا، غرفة نوم، وغرفة جلوس، ويخت في البحر لقضاء إجازة بكاملها، وأرقام تفوق حد الخيال، وبيت يفوق في مساحته حد الخيال، والإنسان في ثانية صار خبرًا بعد أن كان شخصًا مهمًا جدًا، هذه الحياة لعب ولهو، فاللعب عمل عابث بلا هدف، ينتهي بنقيضه، تستصغره بعد حين، أما اللهو فهو عمل عابث بلا هدف، ينتهي بنقيضه تستصغره بعد حين ولكنه يشغلك عن عمل جليل، فالذي يلهو بالخسيس عن النفيس يعد من أكبر الخاسرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت