أي أن هذا الحمل الثقيل الذي حملوه بأخطائهم، وذنوبهم، ومعاصيهم سوف يسوءهم، بالمناسبة المخالفات التي هي حق لله عز وجل يسهل مغفرتها، أما المخالفات التي هي من حقوق العباد فيصعب أن تغفر إلا أن تؤدى، أو أن الذي ظلمته يسامحك، حقوق العباد مبنية على المشاححة ولا تسقط إلا بالأداء أو المسامحة، بينما حقوق الله مبنية على المغفرة، فذنب يُغفر وهو ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يُغفر وهو الشرك بالله، وذنب لا يترك يُغفر إذا أديته أو سامحك الذي له حق عليك. أيها الأخوة، يقول الله عز وجل:
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) }
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا}
هذا أسلوب في القصر والحصر، يعني الحياة الدنيا لهو ولعب فقط، ولا شيء غير ذلك، ما هو اللعب؟ يذهب الإنسان إلى الثلج، يضع على مركبته شكل دمية من الثلج، وهو يضع الثلج على شكل دمية، ألا يعلم علم اليقين أن هذه سوف تنقض بعد حين؟ هذا هو اللعب، يعني عمل عابث، عمل سوف ينقض، بناء سوف ينقض، أحيانًا يصنعون على شاطئ البحر من الرمل أشخاصًا، أحيانًا كل عمل في الدنيا بلا هدف متعلق بالآخرة لا قيمة له إطلاقًا، هذا اللعب، يعني عمل عابث.
أيها الأخوة، بادئ ذي بدء يجب أن نُعرِّف اللعب، نحن أحيانًا نبني جامعة، هذه الجامعة بنيت لتبقى، وأهداف نبيلة وراء بنائها في أن نخرج قادة للأمة، علماء، أطباء، أدباء، مربين، فأحيانًا نبني بناءًا ليبقى، وأحيانًا يقام سيرك مثلًا، هذا البناء مؤقت، خيمة، بعد حين يتحول لبناء آخر، فأن تبني ثم أن تهدم في هذا لعب، أوضح مثل دمية الثلج، أو دمية الرمل، بنيت لتنقض، لعب يعني عمل غير هادف، أدق كلام عمل بلا هدف يعني عبث.
المفهوم الحقيقي للعب: