فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 22028

الآن طفل صغير يشتري سيارة صغيرة، يحركها على قطع الأثاث، يرافقها صوت، وهو منغمس في لذة ما بعدها لذة، لكن أباه يراه أنه يلعب، وهذا نوع من اللعب، أما حينما يكبر ويصبح شخصًا مهمًّا، وتقدم له صوره عندما كان صغيرًا، كيف كان يحرص على هذه اللعبة؟ وكيف كان يقاتل أخاه من أجلها؟ وكيف كان يبكي والدموع تنهمر إذا أخذت منه؟ وهو في مركز كبير يضحك ويقول: هذا لعب، تعريف اللعب أنه عمل بلا هدف، تعريف اللعب أنه ينتهي بنقيضه، تعريف اللعب أنك تراه صغيرًا حينما تتجاوزه.

الآن لو وسعت الموضوع: الدنيا كلها لعب، بالنهاية هناك موت فالقوي يموت، والضعيف يموت، نحمل شهادات، نطبع بطاقات نُعرِّف بأنفسنا، نبني بيتًا فخمًا، جاءنا زائر نريه البيت، غرف البيت، مرافق البيت، ألَّفت كتابًا تطلع الناس عليه، هناك حركة لكن كلها تنتهي عند الموت، لو ابتعدنا عن الآخرة، تصور دنيا بلا آخرة لعب بلعب، ميزات، فكلما اطلع على آلة يقول لك: هذه فيها ذاكرة، هذه تقف حينما لا تستعملها آليًا، فكل إنسان عنده آلة أو عدة آلات، ويتحدث عن الخصائص حديث ممتع، لكن في النهاية هذا الذي اشتراه ينساه، ثم يمله، المعنى الصغير في اللعب عمل الأطفال، أو عمل الكبار عند العبث واللهو، أما اللعب بالمفهوم الحقيقي الدنيا كلها لعب، حينما تحذف الآخرة، وتحذف الإيمان بالله، وتحذف الحياة الأبدية، وتلغي الجنة والنار، الحياة الدنيا من دون فكر إيماني، من دون هدف كبير، لعبٌ ولعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت