فرعون آمن، لكن بعد فوات الأوان، ويجب أن تعلموا علم اليقين أننا جميعًا، وأن كل البشر، وأن كل الكفار، وأن كل الملحدين، وأن كل الوثنيين، وأن كل إنسان على وجه الأرض حينما يأتيه الموت يؤمن بكل ما جاء به الأنبياء، فالقضية قضية وقت، إما أن تؤمن اليوم، أو أن يؤمن الإنسان عند فراق الدنيا:
{يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}
لذلك قال تعالى:
{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) }
(سورة التكاثر)
أنت في نعمة الأمن، ماذا فعلت في هذه النعمة؟ أنت في نعمة الكفاية، أنت في نعمة الصحة، أنت في نعمة الفراغ.
(( اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك ) )
[رواه الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس]
{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}
الآية الكريمة أيها الأخوة:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) }
(سورة المؤمنون)
وقال:
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) }
(سورة القيامة)
الإنسان لم يخلق عبثًا بل سيحاسب على كل ذرة:
تدخل جامعة والأقساط بمئات الألوف، قاعات المحاضرات، والمكتبات، والمهاجع، والمطاعم، ولا يوجد امتحان آخر السنة؟! كل هذا العطاء بلا امتحان؟! يكفي أن تقول: يرجى منحي الدكتوراه، هل تمنح؟ هل في الأرض جامعة تفعل هكذا؟ لذلك أن يُخلق الإنسان عبثًا هذا من سابع المستحيلات، وأن يُخلق سدى هذا من سابع المستحيلات.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)