{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}
أخواننا الكرام، دائمًا وأبدًا العاقل هو الذي لا يفاجئ، والأقل عقلًا هو الذي يفاجئ، والأقل الأقل عقلًا هو الذي يصعق عندما يأتيه خبر غير متوقع، فهذا الإنسان المؤمن آمن بساعة اللقاء فكل حياته متكيفة مع ساعة اللقاء، كالطالب تمامًا لحظة الامتحان لن تغادر ذهنه إطلاقًا، فإذا جاءه صديق فهو أمام خيارين، إما أن يستقبله وأن يرحب به وأن يمضي معه ساعاتٍ وساعات، والصديق غير مكلف بامتحان، أو أن يعتذر منه، كلما رأى أنه سيضع وقتًا يعتذر، لأن ساعة الامتحان لن تغادر ذهنه إطلاقًا.
أحد الطلاب الأوائل في الشهادة الثانوية أجرى معه بعض الصحفيين حوارًا، سأله: إلامَ تعزو نيلك الدرجة الأولى في الشهادة الثانوية؟ فأجابه إجابة رائعة، قال: لأن لحظة الامتحان لم تكن تغادر ذهني ولا لثانية بالعام كله، لحظة الامتحان لم تكن تغادر ذهنه ولا ثانية في العام كله، والمؤمن كذلك، سوف ألقى الله، هل في هذا العمل ما يغضب الله، هل في هذا الأخذ ما يغضب الله، هل في هذا العطاء ما يغضب الله؟ هل في هذه الصلة ما يغضب الله؟ هل في هذه القطيعة؟ هل في هذه المودة ما يغضب الله؟
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (22) }
(سورة المجادلة الآية: 22)
مودته محسوبة، وابتسامته محسوبة، وصلته محسوبة، وقطيعته محسوبة، وبره محسوب، ومنعه محسوب، كل هذه التفاصيل تنطلق من أنه سوف يلقى الله، وسوف يسأله عن هذا العمل.
ابدأ من النهاية فالبدء من النهاية يجعلك تنضبط وفق منهج الله: