فهرس الكتاب

الصفحة 4854 من 22028

{فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) وَلَوْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) }

(قد) حرف تحقيق، هؤلاء الذين كذبوا بلقاء الله، الذي كذب بلقاء الله، ويكذب ليفعل ما يشاء، مادامت شهوته تتحكم فيه، العقيدة المناسبة للمتفلِّت أخلاقيًا أنه ليس هناك يوم آخر، الآن لا نجد إنسانًا متفلتًا إلا ويعتقد أن هذه هي الآخرة، من مات ورجع الآن؟ يريحه أن يكذب باليوم الآخر.

العقل السليم لا يقبل أن تنتهي الدنيا بلا حساب والقرآن يؤكد ذلك:

طالب لا يدرس إطلاقًا تصدر إشاعة أن الامتحان سيتأخر شهرًا، أو نظرًا للظروف العصيبة قد يدمج الامتحان مع العام القادم، الكسول يصدقها فورًا من دون دليل، هذه مريحة له، وأي فكرة تريح الإنسان من عذاب نفسه أو من الندم يتشبث بها، يسمع من درس علم ـ لا يدقق ـ أن النبي e يشفع لأمته، لا يفهم من الدين غير الشفاعة، مريحة هذه الشفاعة، وإذا قرأ الحديث:

(( شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي ) )

[رواه أبو داود والترمذي والبيهقي عن أنس]

يطير عقله فرحًا، صار عنده مجال يفعل الكبائر الآن، الإنسان يصدق شيئًا يريحه دائمًا.

الآن اشترى واحد سيارة، وقال له واحد: سيصدر قرار يخفضون فيه الجمرك مئة بالمئة فقط، لا بمئتين وخمسين بالمئة، يقول لك: غير معقول، لمَ كذّب الخبر؟ لأن الخبر لو كان صادقًا يزعجه، والذي لم يشترِ يصدقه، تذيع خبرًا أنت واحد يصدقه مئة بالمئة، والثاني يكذبه مئة بالمئة، أنت تلحق راحتك النفسية، فلذلك:

{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت