{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) }
أخواننا الكرام، في الآية السابقة ملمح:
{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ}
الإنسان بفطرته يؤمن أن الأمر بيد الله لأن المصائب أحيانًا تأتي عقابًا، لكن حتى يستمد راحة موهومة يدعي خلاف ذلك، يخفي إيمانه بأن الله بيده كل شيء، ويعلن شركه، الأمر بيد زيد، أو عبيد، أو فلان، أو علان، وظروف صعبة، ونحن ما لنا علاقة، الصهيونية العالمية سببت لنا هذه المشاكل، يعزي دائمًا أخطاءه وحماقاته إلى جهات موهومة، لكن عندما يأتيه ملك الموت، هذا الذي كان يخفيه عن الناس ظهر صارخًا، من أدق المعاني في قوله تعالى:
{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) }
(سورة الشورى)
بيد من كانت؟ هي بيد الله سابقًا ولاحقًا، ولكن في الدنيا يرى الشاردون الأمر بيد هذه القوة، وذاك القطب، وفلان، بيد وحيد القرن فرضًا، هو يقصف المدن، ويقيم الحصار الاقتصادي، هكذا يظن الناس.
{وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) }
(سورة الزمر)
بدا لهم أن الأمر بيد الله وحده، لذلك الأمور بيد الله ولكن كانت خافية عن الغافلين، أما المؤمن فيراها في الدنيا بيد الله، أما يوم القيامة فالذي كان يتوهمه الناس يصبح حقيقة صارخة:
{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ}
الله تعالى لم يدع وسيلة لهداية الكفار إلا أعطاهم إياها ومع ذلك لم يؤمنوا:
الحقيقة الثانية: أن الله لم يدع وسيلة لهدايتهم إلا أعطاهم إياها، ومع ذلك لم يؤمنوا: